Osman Naway Post

Osman Naway Post
لكل الكتاب وخاصة الشباب ارحب بنشر مقالاتكم على المدونة فقط راسلونى على الايميل nawayosman@gmail.com

السبت، مارس 31، 2012

الثورة السودانية و اسئلة مصيرية/نورالدين كوكى/ تل ابيب

حجم الخط: نورالدين كوكى نورالدين كوكى

SudaneseOnline: سودانيزاونلاين


من يتحكم بمصير الثورة السودانية ؟ ما هي الاسباب والعوامل نصرها وقدرتها على تحقيق اهدافها ؟ لا نناقش في مثل هذا المجال الحقيقة الكامنة في هتاف شائع وسط الثوار يقول (مالنا غيرك يا الله ) لان ثمة اجماعا نادرا تشكل بين السودانيين بين تلك الحقيقة , على    مستوى الاعتقاد و الرؤية , و بغض النظر حتى عن اختلافهم الدينية والثقافية . انما الحديث هنا في اطار ما يمكن ان نسميه عالم الاسباب , هذا العالم الذي يتعلق ابتداء بالفعل البشري الارادي على هذا الارض , ويؤثر هذا الفعل في تحديد مصائر الافراد و الجماعات . تظهر حساسية هذا الامر على المستوى العملي والنفسي حين يتم الربط مصير الثورة و نصرها  ببعض العوامل بدرجة  مبالغ فيها , فيزرع الاعتقاد في القلوب والعقول بان مصير الثورة مرتبطة حتما بهذا العامل او ذلك , و اذا ما مضى الوقت و لم يظهر التاثير (الحاسم ) المطلوب من تلك العوامل يصبح من السهولة بمكان شيوع الياس والشكوى وما اليها من المشاعر السلبية . فمثلا يتحدث البعض عن اثر العامل الخارجي المتمثلة في التدخل باي شكل من اشكاله , وقد ظن هؤلاء في وقت من الاوقات ان هذا العامل سيكون سريعا وحاسما , وان ما يتطلبه الامر هو تفعيل هذا العامل من خلال طلبه و استداعائه لكن الواقع اظهر امرا اخر .

لا اريد هنا توجيه اتهامات المجتمع الدولي , على موقفه المخزي من الثورة السودانية , فالمجتمع  الدولي يعلم ان لهذا المجتمع مصالحه التي يتحرك وقف اجنداتها , واذا كان ثمة دور لللاستجابة لنداء المبادي فانها لا تتجاوز الاستجابة الاعلامية القائمة على التصريحات المضادة لنظام المؤتمر الوطني اكثر من الشي اخر . وهناك من يرى البعض ان المجتمع الدولي يغفل عن الخطورة التصعيد الحاصل في الدولة السودانية , و كيف سيؤثر سلبا على مصالحه في نهاية المطاف . قد تكون هذا صحيحا , واحداث التاريخية  القريب و البعيدة تدعم هذه المقولة , فان يكون المجتمع الدولي مثلا قادرا على امتلاك مؤسسات الابحاث والدرسات والاجهزة الاستقراء والرصد والتحليل , فهذا لا يعني بالضرورة  ان كل من ابحاثه والقرارته الصحيحة او ذات قابل للتنفيذ فهناك عشرات من القرارات ضد النظام الخرطوم بدون ابسط تنفيذ .  ومن هنا يصبح المطلوب النظر الي هذا العامل على انه مجرد عنصر من العناصر المعادلة , وان هذا العنصر نفسه يمكن ان ياثر بعناصر اخرى قد يكون في قدرة الشعب الثائر التي يكون اكثر فعال من غيره .
 ا ما ثمة عامل اخر يطرح في معرض الحديث عن المصير الثورة , والحديث فيه بدرجة من الشفافية والصراحة التي يتطلبها المرحلة , يتمثل هذا العامل في الدور الاحزاب المعارضة السودانية , وفي مقدمتها الجبهة الثورية السودانية , في التاثير على مصير الثورة , ورغم ان هذا  تاثير موجود و لا يمكن اغفاله , الا ان من الخطورة بمكان الربطة بين الامريين بشكل حاسم لا يقبل النقاش , فيقال مثلا ان مصير المستقبل الدولة السودانية مرتبطة بمصير الجبهة بشكل نهائي وقاطع , و اذا عجز الجبهة عن اداء دوره لاي اسباب يعني فشل الثورة بشكل كامل واستمرار الازمة الدولة السودانية .
لا بد عن يكون للجبهة دور ايجابي في دعم الثورة , ولكن من الخطورة بمكان ان نحاصر انفسنا ومشكلتنا  نفسيا  وعمليا  الربط المذكورة . فالثورة عملية حيوية ومعقدة , ثمة الاسباب وعوامل عديدة تتكامل سويا تؤثر بجموعها في مصيرها , وتكون متضافرة قاعدة انتصارها . اما اختذال الامر في عامل او اثنين فانه يحصل تحت ضغط الواقع , و رغم هذا الواقع في غاية الصعوبة , و يمكن ان يدفعنا للبحث عن حبة سحرية واحدة تخرجنا منه , الا ان هذا ليس من طبائع الامورفي هذا العالم .
كما ان ثمة الدور الخارجي , ودور الجبهة والقوات المسلحة والقوى المعارضة و المنظمات المدنية و الجاليات السودانية في الخارج هي مرجعة والنقطة التي يستمد الثورة القواتها .
يتساءل البعض عن اسباب استمرار الثورة السودانية اكثر من عقدين من الزمن رغم كل اشكال القمع الوحشي التي توجهها رغم خذلان العالم الخارجي , ورغم تقصير من يجب ان يقدم اكثر مما يقدم الان , و لا ينتبه هؤلاء الا ان هذا الاستمرار بالصمود لم يكن  ممكنا لولا ممارسات الاشكال لا حصر لها  من العمل و التخطيط و التنظيم تشكل في نهاية وقود الثورة الحقيقية , والمصدر الاساسي لكل انواع الدعم و الاسناد و الاحتضان الذي يقدمه الشعب السوداني . ليثبت انه وحده , دون غيره في هذا العالم , هو الذي يعطي الاجابة الحقيقية حول الاسئلة المصيرية .
                                     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق