منذ 2 ساعة 25 دقيقة
SudaneseOnline: سودانيزاونلاين
من
يتحكم بمصير الثورة السودانية ؟ ما هي الاسباب والعوامل نصرها وقدرتها على
تحقيق اهدافها ؟ لا نناقش في مثل هذا المجال الحقيقة الكامنة في هتاف شائع
وسط الثوار يقول (مالنا غيرك يا الله ) لان ثمة اجماعا نادرا تشكل بين
السودانيين بين تلك الحقيقة , على مستوى الاعتقاد و الرؤية
, و بغض النظر حتى عن اختلافهم الدينية والثقافية . انما الحديث هنا في
اطار ما يمكن ان نسميه عالم الاسباب , هذا العالم الذي يتعلق ابتداء بالفعل
البشري الارادي على هذا الارض , ويؤثر هذا الفعل في تحديد مصائر الافراد و
الجماعات . تظهر حساسية هذا الامر على المستوى العملي والنفسي حين يتم
الربط مصير الثورة و نصرها ببعض العوامل بدرجة مبالغ
فيها , فيزرع الاعتقاد في القلوب والعقول بان مصير الثورة مرتبطة حتما
بهذا العامل او ذلك , و اذا ما مضى الوقت و لم يظهر التاثير (الحاسم )
المطلوب من تلك العوامل يصبح من السهولة بمكان شيوع الياس والشكوى وما
اليها من المشاعر السلبية . فمثلا يتحدث البعض عن اثر العامل الخارجي
المتمثلة في التدخل باي شكل من اشكاله , وقد ظن هؤلاء في وقت من الاوقات ان
هذا العامل سيكون سريعا وحاسما , وان ما يتطلبه الامر هو تفعيل هذا العامل
من خلال طلبه و استداعائه لكن الواقع اظهر امرا اخر .
لا اريد هنا توجيه اتهامات المجتمع الدولي , على موقفه المخزي من الثورة السودانية , فالمجتمع الدولي
يعلم ان لهذا المجتمع مصالحه التي يتحرك وقف اجنداتها , واذا كان ثمة دور
لللاستجابة لنداء المبادي فانها لا تتجاوز الاستجابة الاعلامية القائمة على
التصريحات المضادة لنظام المؤتمر الوطني اكثر من الشي اخر . وهناك من يرى
البعض ان المجتمع الدولي يغفل عن الخطورة التصعيد الحاصل في الدولة
السودانية , و كيف سيؤثر سلبا على مصالحه في نهاية المطاف . قد تكون هذا
صحيحا , واحداث التاريخية القريب و البعيدة تدعم هذه المقولة
, فان يكون المجتمع الدولي مثلا قادرا على امتلاك مؤسسات الابحاث والدرسات
والاجهزة الاستقراء والرصد والتحليل , فهذا لا يعني بالضرورة ان كل من ابحاثه والقرارته الصحيحة او ذات قابل للتنفيذ فهناك عشرات من القرارات ضد النظام الخرطوم بدون ابسط تنفيذ . ومن
هنا يصبح المطلوب النظر الي هذا العامل على انه مجرد عنصر من العناصر
المعادلة , وان هذا العنصر نفسه يمكن ان ياثر بعناصر اخرى قد يكون في قدرة
الشعب الثائر التي يكون اكثر فعال من غيره .
ا
ما ثمة عامل اخر يطرح في معرض الحديث عن المصير الثورة , والحديث فيه
بدرجة من الشفافية والصراحة التي يتطلبها المرحلة , يتمثل هذا العامل في
الدور الاحزاب المعارضة السودانية , وفي مقدمتها الجبهة الثورية السودانية ,
في التاثير على مصير الثورة , ورغم ان هذا تاثير موجود و لا
يمكن اغفاله , الا ان من الخطورة بمكان الربطة بين الامريين بشكل حاسم لا
يقبل النقاش , فيقال مثلا ان مصير المستقبل الدولة السودانية مرتبطة بمصير
الجبهة بشكل نهائي وقاطع , و اذا عجز الجبهة عن اداء دوره لاي اسباب يعني
فشل الثورة بشكل كامل واستمرار الازمة الدولة السودانية .
لا بد عن يكون للجبهة دور ايجابي في دعم الثورة , ولكن من الخطورة بمكان ان نحاصر انفسنا ومشكلتنا نفسيا وعمليا الربط
المذكورة . فالثورة عملية حيوية ومعقدة , ثمة الاسباب وعوامل عديدة تتكامل
سويا تؤثر بجموعها في مصيرها , وتكون متضافرة قاعدة انتصارها . اما اختذال
الامر في عامل او اثنين فانه يحصل تحت ضغط الواقع , و رغم هذا الواقع في
غاية الصعوبة , و يمكن ان يدفعنا للبحث عن حبة سحرية واحدة تخرجنا منه ,
الا ان هذا ليس من طبائع الامورفي هذا العالم .
كما
ان ثمة الدور الخارجي , ودور الجبهة والقوات المسلحة والقوى المعارضة و
المنظمات المدنية و الجاليات السودانية في الخارج هي مرجعة والنقطة التي
يستمد الثورة القواتها .
يتساءل
البعض عن اسباب استمرار الثورة السودانية اكثر من عقدين من الزمن رغم كل
اشكال القمع الوحشي التي توجهها رغم خذلان العالم الخارجي , ورغم تقصير من
يجب ان يقدم اكثر مما يقدم الان , و لا ينتبه هؤلاء الا ان هذا الاستمرار
بالصمود لم يكن ممكنا لولا ممارسات الاشكال لا حصر لها من
العمل و التخطيط و التنظيم تشكل في نهاية وقود الثورة الحقيقية , والمصدر
الاساسي لكل انواع الدعم و الاسناد و الاحتضان الذي يقدمه الشعب السوداني .
ليثبت انه وحده , دون غيره في هذا العالم , هو الذي يعطي الاجابة الحقيقية
حول الاسئلة المصيرية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق