ما جرى للسيد الشرطي //// في
واقعة محكمة امدرمان امبده من قبل القاضي /// لم يكن ليمر مرور الكرام في دولة
تحترم أنسانها و لا في الشرق و لا في الغرب و لا عند ياجوج و ماجوج ، ناهيك عن دولة
تتشدق ليلها و نهارها بالاسلام ، و الاسلام براء مما يكيدون ، فقد نهى عن أستعباد الانسان لاخيه الانسان
، دون
حتى أنتمائه للدين الحنيف .
تلك طلقة أنطلقت من ماسورة عنصرية وقحه من شخص عنصري بغيض أصابت كبد النوبة
بالخصوص في مقتل ، و لطالما كنا نتعايش في مجتمعنا السوداني المتماسك مع مثل هذه
الصور البغيضه ، في المدارس و مؤسسات الدولة و الشارع ، و قد نتجاوزها كونها
تفلتات مازحه عن أصولنا الافريقيه بداءً من لغاتنا الاصليه و أسماؤنا الافريقيه
الموروثة عن الاجداد تعايشنا مع كل ذلك و في أنفسنا غصة من تقبلها و أن كانت على
سبيل المزاح ، بأعتبارها تأتي من أخوة لنا او اصدقائنا بل و أهلنا في أحيان ُاخر ،
و لكنا كنا من السذاجة بمكان في هذا التعامل السلمي مع الاشياء ، بل كانت هذه
الممارسات تجري عن قناعة موروثه هي الاخرى عن الاجداد نقلا ،
جيلا عن جيل الى الجيل الحالي من المستعربين على أنهم شعب الله المختار لا ياتيهم
الباطل من بين ايديهم او من خلفهم .
التعالي و الأحتقار و الأذدراء لكل من هو من غرب السودان ثم في الغرب تفرز الكيمان
على أساس العنصر و لون البشره تجاهلا لقوله تعالى ( انا خلقناكم من ذكر و انثى و
جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا ) صدق الله العظيم .
و هي آية آمن النوبه بها قولا وعملا وواقعا معاشا في الجبال متمثلا في
العقد الاجتماعي بين فئات النوبه المختلفه و الأثنيات الاخرى الموجودة بين
ظهرانيهم ، و حتى النقادة و الاقباط و
الشركس و غيرهم من المهاجرين من بلاد الله ، تربية عاشها النوبة واقعا مغلقا ، لم
يعرفوا التمييز الا بعد تعايشتهم مع التمييزيين ، حيث يسود النفاق و النميمة و
الغيبه ، فحين تكون معهم تبرز نيوبهم تبسما في وجهك ، و
فور مغادرتهم يبدأ الهمز و اللمز عن جنسك و لونك و اصلك و فصلك ( قياسا باللون
الابيض الذي قد غسل و نقي كما ينقى الثوب
الابيض من من الذنوب و الخطايا و الدرن )
.
كانت هذه العبارات تقال و تمارس على نطاق فيه جانب من الأستحياء و الصدق مع
النفس في نبذ هذا السلوك ، الا أن سيطرة الثقافة الموروثه فاقت المعقوليه في
التصور .
فأبوا صوت العقل و التنازل عن هذا الاستكبار ، مع قليل من الاحترام لمن مد
الله له يد النعم من تعليم او مال ، من هؤلاء القوم السود لونهم ، لياتي مثل هذا القاضي المهين ليصف كل النوبه
و دون أي نظر لزميل قد يكون زامله في
الدراسة أو المهنة ليصفهم بالعبيد و الحراميه ، هكذا على الأطلاق .
و مع ذلك عند أي أحتجاج يبدر من النوبة تلصق بهم تهم من ضمنها العنصريه ، و
بعد ان كنا نعتبر مثل هذه الاقوال مجرد ذلة لسان متفلت ، صارت تتناقل في أعلى هرم
الدولة و قد نزعت عنها قيمتي الحياء و الخجل ، الكريمتين .
و جاءت أخيرا الضربة القاضيه ممن توسمنا فيه العدل و الاحسان ،ذلك الذي
يعتلي أقدس المواقع و أشرفها الا وهي القضاء ، نتفهم أن تاتي مثل هذه التفاهات من
بعض الرجرجة و الدهماء ، و لكن لم و لن نغفر ان تكون على لسان أهم عنصر في المجتمع
بالرغم من أن ذلك نابع من تنشئته و ما يعتوله عقله الباطن ، عضو منوط به حمايتي من مثل هذا الاسفاف السافر ، ناهيك عن
نكرانه لشرف حمل النوباوي هذه الوثيقة الدوليه ( بطاقة شرطة السودان )و أمعانا في
الأذدراء قام بتمزيقها الى فتات ، ولا نعلم ماذا ستفعل وزارة الداخليه إزاء هكذا أنتهاك لسلطتها بعد ان أصابها في مقتل
، ونعتقد جازمين إن هذا التصرف لو بدر من شخص عادي لمذق هو نفسه الى قطع صغيرة (
وفرق دمه بين القبائل ) و خاصة لو كان لواء في الشرطه و لكن من الجماعة إياهم .
تناهت الى ذاكرتي حادثة شبيهة حينما شتم ( زول كبير جدا جدا في الدولة ) عنصر
من المكونات الافريقيه للسودان ، فقامت
المظاهرات في القضارف ولم تهمد الا بعد أن أعتزر الكبيرجداجدا في الدولة لهذه
الفئة .
الشاهد ، أين شرفكم يا سودانيين يا أحرار و النوبه معنيين قبل غيرهم ، فكم
مرة يعيش الأنسان ، و لماذا يعيش اذا ما ‘أستذل و أهينت كرامته و طعن في لبها ،
دعوهم يقتلونكم فلن تذهب دماءكم هدرا ،أصرخوا و زمجروا و أهدروا بصوت عال ، أوقفوا
هذا السرطان الخبيث ، فلا تدعوه ينتشر فيصيب النسيج السودانى بالعوار ، حافظوا على
ما تبقى فيه من شرف ، قولوا كفى و كفى و كفى .
لان القاضي لم يعد قاضيا و إذا بقي فهو غير عادل ، أكنسوا السودان من هذه
القذارة و العفانة و النتانة.
رحم الله الميزان ذو الكفتين ..؛؛؛
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق